الذهبي
114
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال : لا يشتمل على شيء من أمصاركم حتى ينجلي الأمر [ ( 1 ) ] . وقال عباية بن رفاعة : كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما . وقال ابن عيينة : عن موسى بن أبي عيسى قال : أتى عمر بن الخطاب مشربة بني حارثة ، فإذا محمد بن مسلمة ، فقال له عمر : كيف تراني ؟ قال : أراك كما أحبّ ، وكما يجب لك الخير ، أراك قويّا على جمع المال ، عفيفا عنه ، عدلا في قسمته ، ولو ملت عدّلناك كما يعدّل السهم في الثقاف . فقال : الحمد للَّه الّذي جعلني في قوم إذا ملت عدّلوني [ ( 2 ) ] . وعن جابر قال : بعثنا عثمان في خمسين راكبا ، أميرنا محمد بن مسلمة نكلّم الذين جاءوا من مصر في فتنة ، فاستقبلنا رجل منهم ، وفي يده مصحف ، متقلّدا سيفا تذرف عيناه ، فقال : ها إنّ هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا ، فقال محمد بن مسلمة : اسكت ، فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك ، وقبل أن تولد [ ( 3 ) ] . وعن زيد بن أسلم ، أنّ محمد بن مسلمة قال : أعطاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سيفا فقال : « جاهد في سبيل اللَّه ، حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين يقتتلان ، فاضرب به الحجر حتى تكسره ، ثم كفّ لسانك ويدك حتى تأتيك منيّة قاضية ، أو يد خاطئة » ، فلما قتل عثمان خرج إلى صخرة ، فضربها بسيفه حتى كسره [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] لفظه في المستدرك 3 / 433 ، 434 من طرق أشعث ، عن أبي الشعثاء ، قال : سمعت أبا بردة يحدّث عن ثعلبة بن ضبيعة قال : سمعت حذيفة يقول : إني لأعرف رجلا لا تضرّه الفتنة ، محمد بن مسلمة ، فأتينا المدينة ، فإذا فسطاط مضروب ، وإذا فيه محمد بن مسلمة الأنصاري ، فسألته ، فقال : لا أستقرّ بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين . ورواه الذهبي موافقا الحاكم ، وقال : رواه سفيان ، عن أشعث فأسقط منه ثعلبة . صحيح . [ ( 2 ) ] انظر : سير أعلام النبلاء 2 / 372 . [ ( 3 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 436 . [ ( 4 ) ] مسند أحمد 4 / 225 ، الإصابة 3 / 383 ، وانظر الاستيعاب 3 / 335 .